شريف سمير

دنيا "الحدوتة" .. وثقافة "الحارة"!

نموذجان كانا الأبرز فى أول أسبوع من متابعة مأدبة رمضان الفنية، أولهما يسلط الضوء على نوع من النجوم يدير موهبته بنجاح واقتدار ويحمى رصيده الشعبى بحسن الاختيار وفن الحفاظ على التألق احترام الجمهور .. وثانيهما يكشف الغطاء عن عينة أخرى سمحت لنفسها بأن تكون مادة لنميمة وتعليقات مواقع التواصل الاجتماعى وانحرفت عن طريقها بسلسلة فضائح وأسرار أساءت للوسط الفنى أكثر من أبطال هذه القصص المثيرة!.

الصورة الأولى لنجمة شابة تفتحت عيناها منذ الصغر على بيت يعشق الفن ويجسده بأكثر من وجه، فقد نمت دنيا سمير غانم فى أحضان أبيها صاروخ الكوميديا وأحد فرسان ثلاثى أضواء المسرح ثم سطر اسمه ببراعة فى تاريخ فوازير رمضان بشخصية "فطوطة" البديعة فضلا عن أعماله المسرحية الناطقة بقدراته كـ"مهرج موهوب" فى التمثيل والغناء والاستعراض، وخرجت الطفلة "دنيا" من رحم دلال عبد العزيز التى تشربت ماء الفن العذب وروته لنا فى باقة متميزة من الدراما التليفزيونية وارتفع سعرها على نحو لافت للنظر .. وسر تفوق "دنيا" يكمن فى براعتها وتمكنها من وراثة جينات الإبداع عند الأب والأم وتغليفها ببصمتها الخاصة فاستطاعت أن تجمع بين الكوميديا الخاطفة للضحك بأقل مجهود وتعبيرات، وبين شفافية تشخيص كل دور يُسند إليها مهما كان تنوع الأنماط .. وكثيرا ما أقنعتنا فى كل ثوب ترتديه وتُطعِّمه بصوت دافئ وإمكانيات حركية تنم عن المرونة وإتقان لغة الجسد .. وفى تجربتها الأخيرة "بدل الحدوتة تلاتة" يخرج المتفرج بأجمل "حدوتة فنية" تحمل اسم دنيا سمير غانم باعتبارها نموذجا مثاليا لفنانة واعية تُشع بهجة فى المكان وتخاطب الوجدان والعقل بموضوعات وأفكار إنسانية جديرة بالتأمل .. وتزداد نجمتنا معها توهجا ورسوخا!.

أما الصورة الثانية فمصدرها الإعلام عندما يريد أن يتصيد أخطاء و"عورات" المشاهير ليصنع منها شرارة تجلب الإعلانات وتُشعل "حرب التريندات" على الفيس بوك وتويتر .. وياله من إعلام ماكر يقفز فوق حياة النجوم الشخصية ويستغل ثغراتها ولحظات ضعف ضيوف البرامج سعيا لمزيد من الشهرة والإثارة .. ولعب برنامج "شيخ الحارة" على هذا الوتر بقوة حتى صارت حلقاته مسرحا مفتوحا للصراع بين الحقيقة والفضيحة، وبعيدا عن وجود اتفاق بين البرنامج وبعض ضيوفه على أسرار بعينها يمكن الخوض فيها لرفع "ترمومتر" الحلقة وتسخينها، تظل علامة الاستفهام الكبرى مطروحة عن جدوى تلك الفضائح والتفاصيل الخاصة لهؤلاء المشاهير .. ومازلت على قناعة وإيمان بأن الإعلام المستنير هو الذى يرتقى بسلوك وأخلاق المتلقى العادى من خلال إثارة القضايا والأمور التى تضيف إلينا ولا تسحبنا إلى هوامش وقشور الزواج والطلاق وأسرار البيوت وغرف النوم .. وهذا لاينفى أن المذيعة بسمة وهبة فى "شيخ الحارة" تطرح اسمها كإعلامية جريئة تبحث عن الاختلاف والتميز وسط منصات "التغييب" المعروفة، وتجتهد فى اختراق "كهوف" النجوم ومغاراتهم، غير أن تجربتها فى حاجة إلى الترشيد وانتقاء من ضيوفها من يستحقون أن يحظوا باهتمام واحترام الجمهور وأن ينصب التركيز على أعمالهم وإنتاجهم وليس "مستودع" خصوصياتهم، الذى كثيرا ما يحمل أشياء أبعد ما تكون عن الشرف والكرامة! .. وأخشى أن تتراجع أسهم البرنامج فى مواسمه المقبلة بعد أن يعتزله الضيوف المحترمون إذا ما سيطرت على صُنَّاعه ثقافة "الحارة" بمفرداتها السوقية وذوقها الُمتدنِّى!.

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht