"شال الهم بدري".. ماتت الأم فخرج الصغير للعمل لتوفير ثمن لبن شقيقته الرضيعة

الصغير أثناء العمل

الصغير أثناء العمل

صغيرٌ في الصف الخامس الابتدائي لم يتخط بعد من العمر الـ12 عامًا، خرج للحياة مبكرًا، باحثًا عن أي شئ يُدر دخلًا، ليجلب اللبن لشقيقته الصغرى صاحبة العامين، بعدما فارقت أمها الحياة عقب ولادتها، فضلًا عن سقوط والده أثناء عمله في حمل مواد البناء، ليصبح بين عشية وضحاها عاجزًا عن السير والعمل أيضًا، حسبما روى لنا.

الصغير فتحي

في قرية الديري التابعة لمحافظة بني سويف؛ لم يعد الصغير ويُدعى "فتحي أنور" يتوجه لمدرسته بانتظام كعادته، فصار يرتدي سترة "الشغل" بدلًا من ملابس الدراسة، من أجل بدء المهمة الشاقة بالعمل في رفع الرمل والأسمنت، أو اي عمل يجده في طريقه، فرغم أن والده دائمًا ما يردد على مسامعه عبارة "المدرسة أهم" إلا أن "فتحي" اتخذ قرارا لا ينم عن عمره بأنه سيخرج للعمل إلى جانب الدراسة، ليساعد والده في تسديد ما عليهم من ديون نظير شراء الأب لبن لشقيقته الصغرى.

يقول الأب: كنا نعيش حياة طبيعية، إلا إنه منذ عامين تبدل كل شئ، إثر وفاة زوجتي، عقب وضعها مولودتنا، تاركًة لي 3 أطفال، أكبرهم عمرًا "فتحي" التلميذ بالصف بالخامس الابتدائي، ومحمد الذي يصغره في العمر، ورضيعة لا حول لها ولا قوة.

الأب كان يخرج للعمل كعادته حيث يقوم بحمل ونقل شكائر الرمل على كتفه، لتوفير قوت يومه هو وصغاره ولبن طفلته الرضيعة، وما زاد الطين بلة أن الصغيرة لم تكن تقبل لبن الأطفال.

وطلب الأطباء منه أن يجلب لها لبن الجديان أو البهائم، فكان يشتري لها الكوب الواحد منه مقابل 10 جنيهات، حسبما روى لنا، قائلًا: "كنت اروح عند اي حد بيربي جديان وبهايم، وهم كانوا بيدوني الكوباية بـ 10، وغالبًا كنت برجع اشتري كوباية تانية بعد ساعة، لدرجة بقى عليه ديون لهم".

الأب الذي كان بمثابة السند والضهر بعد الله، لم يعد قادرًا على مواصلة العطاء بالشكل المطلوب، بعدما تعرض لحادث إثر سقوطه أثناء نقل الرمل، ومنذ ذاك الحين فقد القدرة على الحركة لحين الإنتهاء من الشفاء، الذي لفت أنه قد يستغرق الكثير من الوقت.

تثاقلت الهموم والدين أيضًا على كاهل الأب؛ وبينما كان هو غارقًا في بحر أفكاره، فإذا بالصغير "فتحي" يقول له: "أنا هنزل أشوف اي شغل اعمله يا بابا عشان ندفع فلوس اللبن اللي علينا ونقدر نجيب لأختي لبن تاني".

رغم أن مبادرة الصغير فاجئت الأب -حسبما أخبرنا- ، إلا أن وقعها على مسامعه لم يكن سارا، وهو الذي دائمًا ما يخبرهم بأهمية التعليم، ولكن يبدو أن ما باليد حيلة، ففي نهاية المطاف وافق والد فتحي على طلبه ولكن أوصاه أن يذهب لمدرسته ويواصل تعليمه إلى جانب العمل.

مع الوقت صار الصغير يعمل في رفع الرمل وخلط الأسمنت وأي عمل يصادفه في طريقه يرى أنه سيدر أجرًا يوميًا، حيث كان يتوجه عقب يوم عمل شاق لبائعي اللبن يسدد ما عليهم من ديون ويعود بكوب لبن لشقيقته.

لم ينته يوم الصغير عند هذا النحو، فلم ينس وعده لوالده فيبدأ في استذكار دروسه ويستعد ليوم المدرسة، حيث قرر أن يتوجه يوم للعمل ويوم للدراسة.

التعليقات

التعليقات

powered by MyDasht