توفيرًا للنفقات.. "عمرو" يستبدل أثاث الشقة الخشب بالطوب الأحمر

عمرو يستبدل أثاث الشقة الخشب بالطوب الأحمر

عمرو يستبدل أثاث الشقة الخشب بالطوب الأحمر

قبل عام ونصف، كان "عمرو يوسف" على متن الطارة المتجهة من مطار جدة بالسعودية إلى مصر؛ بعد أن استغنت عنه شركة المقاولات التي ظل يعمل بها لنحو 5 سنوات، فيما كان يتحصّل على مرتب جيد مكنه من تشطيب شقته بالشكل الذي يضطر معه في كثير من الأحيان أن يدفع مبالغ باهظة في مقابل شراء أدوات التشطيب الفاخرة من محارة وسيراميك ودهانات، لكن أحلامه تداعت بعدما عاد إلى مصر، حيث أصبح في مواجهة أعباء أصعب تتمثل في الخطبة والزواج وشراء أثاث الشقة التي تبلغ مساحتها نحو 170 مترًا.

أثاث مصنوع من الطوب

استبدال الأثاث الخشبي بالطوب الأحمر، لم يكن مخططًا له في ذهن عمرو، ففي الفترة التي أعقبت مجيئه إلى مصر، كان لا يكف عن التفكير في الخطوة المقبلة، يتساءل كثيرًا عن كيفية فرش الشقة بالأثاث الذي يتناسب مع حجم الأموال التي صرفها على تأسيسها، فذهب إلى أحد محلات الموبيليا لكنه أحجم عن الشراء "لقيته غالي جدًا ومش الحاجة اللي أنا عاوزها"، والسبب في ذلك يرجعه الشاب إلى أنه لا يقتني الأشياء إلا إذا كان مقتنعًا بها ويرى ثمة ضرورة لوجودها.

أثاث مصنوع من الطوب

طرقت الفكرة عقل الشاب العشريني بقوة، نحّى التقاليد الاجتماعية جانبًا، وشرع في التنفيذ فأقام حائطًا صغيرًا كان بمثابة بالونة اختبار لمعرفة مدى تأثر الأرضيات ببناء جدران ومجسمات من الطوب الأحمر عليها، وذلك خوفًا على السيراميك البورسلين باهظ الثمن "بعد أسبوع شيلت الطوب ما لقتش أي تأثير"، بالنسبة لعمرو كان هذا هو الحل الأنسب لذا وضع فكرته في سياج من السرية والكتمان، ولم يُحط بها علمًا سوى خطيبته وبعض الأصدقاء المقربين.

أثاث مصنوع من الطوب

اختيار الأشكال التي سيكون عليها الأثاث لم يمثل عقبة كبيرة لعمرو، حيث تمثل في بناء صالون ونيش وغرفة نوم بالإضافة إلى مكتبة لشاشة التليفزيون، فكان يخطط لها في ذهنه ثم يمررها إلى البناء، الذي يقوم يتنفيذ المطلوب، لتتالى المراحل الأخرى من محارة وطلاء الألوان "كنت بعمل دا على فترات متقطعة"، فيما أثارت الخطوة التي أقدم عليها في النفوس دهشة ممزوجة بالشفقة والحزن عما آلت إليه ظروفه، فكانت قلوب الداخلين إلى الشقة تنقبض بمجرد أن يروا الطوب الأحمر والأسمنت المنتشر في جنباتها "كانوا بيقولوا أنت باني تربة تنام فيها".

أثاث مصنوع من الطوب

لم تتمكن التعليقات المستهجنة والرافضة من إحباط عزيمة الشاب في استكمال ما بدأه، لذا لم يتراجع أمام إلحاح والدته في مساعدتهم له في شراء أثاث للشقة كباقي إخوته؛ والذين استنكروا عليه الأمر ورأوا فيه جنونًا يطيح بالأعراف الاجتماعية التي درجوا على تطبيقها "قالوا لي حرام عليك تضيع شقتك دي شقا عمرك"، لكنه لم يذعن لإصرارهم في مد يد العون له لأنه يدرك جيدًا حجم الالتزامات الواقع عليهم فلم يرغب أن يزيد من أعبائها "بالنسبة لي الطوب كان أحسن ما أمد إيدي لحد وأقوله إديني"، كان يرى أنه بذلك يحفظ ماء وجهه أمام خطيبته كما كان يكره فكرة أن يكون مديونًا لأحد حتى لو كان أشقائه.

أثاث مصنوع من الطوب

الظروف لم تكن في صالح عمرو في البداية بشكل كبير، حيث وقع في مأزق كاد أن يقلب الأمر رأسًا على عقب وكان على وشك أن ينسف حلم الزواج الذي سبقته خطوبة امتدت لأكثر من 10 أشهر، وذلك حين طلب أهل العروسة أن يروا الشقة، باغتهم المنظر وعصف بقلوبهم "قالوا أنت هتقعد بنتنا في تربة"، لكنه عبر تلك الورطة بسلام بمساندة خطيبته له وتفهمها لظروفه فلم تبد اعتراضًا "علشان كدا كتبت في القايمة إن كل العفش خشب".

أثاث مصنوع من الطوب

بمجرد أن نشر الشاب الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، جابت قصته الكثير من الصفحات، صار يتلقى تعليقات ما بين الدهشة والسخرية والشفقة أو التساؤل أحيانًا عن الكيفية التي نفذ بها تلك فكرته، كما لفت بعضهم نظره إلى أن ذلك من الممكن أن يكون فيه تحميلًا على السقف "أنا كنت واخد بالي كويس وراعيت النقطة دي"، لكن أفضل التعليقات التي مثلت له دفعة قوية ورأى فيه معاني التأييد والتشجيع، تلك التي تلقاها من أخته التي تعمل مهندسة ديكور، حيث بهرتها التصميمات والأشكال التي قام بتنفيذها.

أثاث مصنوع من الطوب

مميزات كثيرة يتحيها الأثاث المصنوع من الطوب الأحمر في نظر عمرو، فهي مقاومة لعوامل الزمان التي من الممكن أن تجعله أكثر عرضة للتلف والكسر جراء تعامل الأطفال غير السليم وعبثهم به في كثير من الأحيان، كما أنه لا يستغرق وقتًا كبيرًا في تنظيفه، بينما لا يخفي القلق الرابض داخله من الشتاء؛ لما يمكن أن يمثله الطوب الأحمر من زيادة الرطوبة في الشقة، لكنه ما زال عند رأيه بأن عمل الأثاث من الطوب الأحمر "أوفر وأشيك"، ولو اضطرته الظروف في المستقبل أن يغير أثاث شقة سيكرر نفس المحاولة.

أثاث مصنوع من الطوب

لا يكف عمرو عن توجيه النصائح إلى أصدقائه الراغبين في الزواج ولم تسعفهم الظروف المادية، بأن يستبدلوا الأثاث الخشبي بالطوب الأحمر، وأن يتجاوزوا التقاليد الاجتماعية التي تمثل عبئًا كبيرًا للمقبلين تلك الخطوة، فالأثاث وحده يكلف الشاب ما لا يقل عن 70 ألف جنيه وهذا في نظره "مبلغ مرهق جدًا على أي حد لسه بيبدأ حياته".

عمرو يوسف

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht