بين الاعتدال والتشدد.. انطلاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أندونيسيا

أندونيسيا

أندونيسيا

فى واحدة من أكبر الاستحقاقات الانتخابية التى تجرى خلال يوم واحد فى التاريخ البشرى، بدأ المواطنون في أندونيسيا، اليوم الإثنين، التوجه إلى صناديق الاقتراع من أجل اختيار رئيس الجمهورية ونائبه، بجانب اختيار ممثليهم في المجالس التشريعية على المستوى الوطنى وعلى المستوى المحلى.

منافسة متكررة

بسبب قانون العتبة الانتخابية المعدل مؤخرا الذي استحدث شرطا مثيرا للجدل يقضي أن يملك التحالف الذي يقدم مرشح للرئاسة 20% من مقاعد البرلمان الحالي أو 25% من الأصوات بالانتخابات السابقة عام 2014، فقد اقتصر السباق الانتخابي الرئاسي على مرشحين اثنين فقط هما الرئيس الحالي جوكو ويدودو (جوكووي) الذي يسعى لولاية ثانية وأخيرة، والجنرال المتقاعد برابوو سوبيانتو القائد السابق للقوات الخاصة والزوج السابق لابنة الرئيس الراحل سوهارتو.

ويحظى جوكووي بدعم أحزاب التحالف الحاكم اليوم، وهي قومية ووطنية ذات توجه يساري، لكنه اختار رئيس مجلس العلماء معروف أمين المحسوب على تيار النهضة الإسلامى ليكون مرشحا كنائب له، سعيا لكسب أصوات التيار الإسلامي.

بينما تدعم أحزاب إسلامية ذات ثقل شعبي الجنرال برابوو الذي يترشح للمرة الثالثة للرئاسة، والذي خسر انتخابات 2009 كمرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب الرئيسة السابقة ميغاواتي سوكارنو، وعام 2014 كمرشح للرئاسة، واختار برابوو بالانتخابات القادمة ساندياغا صلاح الدين أونو رجل الأعمال ونائب حاكم جاكرتا شريكا له كمرشح لنائب الرئيس.

ويترشح برابوو وصلاح الدين عن حزب "حركة إندونيسيا العظمى" أقوى الأحزاب المعارضة بالبرلمان اليوم، وبدعم من حزبيين إسلاميين آخرين أحدهما حزب العدالة والرفاه المتحالف معه بجولات انتخابية عديدة سابقا، وحزب الأمانة الوطني الذي يمثل تيار جمعية المحمدية الإسلامية، وحزب إسلامي تاريخي آخر ظهر مجددا هو حزب النجمة والهلال. كما انضم لهذا التحالف الحزب الديمقراطي برئاسة الرئيس الأسبق سوسيلو بامبانغ يوديونو، مما أضاف زخما ودعما لهذا التحالف.

مجالس متعددة

بسبب وجود 524 مجلسا تشريعيا محليا للمدن والمحافظات والأقاليم، يشتد التنافس على 20392 مقعدا في تلك المجالس، لكن أبرزها 575 مقعدا بالبرلمان المركزي في جاكرتا، والذي يتنافس على مقاعده 7968 مرشحا من عموم أقاليم البلاد، ولذا فالمنافسة على أشدها بين الأحزاب، لاسيما وأن معظمها يعاني من أزمات داخلية وانشقاقات ومن محاكمات لأعضاء بعضها بتهم الفساد.

ويتنافس بانتخابات 2019 عشرون حزبا معظمها من الأحزاب القديمة، وبعضها جديدة في المسمى والاعتماد، لكنها تمثل شخصيات معروفة سابقا مثل حزب الإنجاز الذي أسسه أبناء الرئيس الأسبق سوهارتو، كما لإقليم آتشه أربعة أحزاب، وبشكل استثنائي لا يتنافس نوابها إلا على المستوى المحلي، ويتحالفون بالبرلمان المركزي مع أحزاب أخرى، بالحكم الذاتي الخاص الممنوح للإقليم منذ توقيع اتفاقية السلام مع جاكرتا عام 2005.

انتخابات معقدة

من المفترض أن يستلم 192 مليون مواطن الذين لهم حق الانتخاب أثناء التصويت خمس ورقات مختلفة الألوان، اللون الرمادي للرئيس ونائب الرئيس، والأصفر لمجلس ممثلي الشعب، باللون الأحمر لمجلس الممثل الإقليمي، الأزرق للسلطة التشريعية ذات الصلة بالمقاطعة، والأخضر للمجالس المحلية أو البلدية ذات الصلة.

نظرًا لأن الناخبين سينتخبون موظفين عموميين على خمسة مستويات مختلفة من المناصب العامة ، فمن المتوقع أن يختاروا من 250 إلى 450 مرشحًا في الدائرة الانتخابية التي يصوتون فيها.

ستكون هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي تجرى فيها الانتخابات التشريعية والرئاسية في نفس اليوم، لم يُعرف بعد كيف سيؤثر إدخال الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد على أنماط التصويت أو الائتلافات السياسية في المجلس التشريعي في الفترة التي تعقب الانتخابات.

استعدادت مكثفة نتيجة بحث الصور عن ‪indonesian election‬‏

ومن أجل إنجاح تلك التجربة الديمقراطية الضخمة أقيم أكثر من 800 ألف مكتب اقتراع في الأرخبيل الشاسع الزاخر بالبراكين، من أدغال سومطرة مروراً بجزيرة جاوا ذات الكثافة السكانية الأكبر، وصولا إلى جزيرة سومباوا المعزولة، ونشرت السلطات ما يقرب من نصف مليون من أفراد الشرطة والجيش في أنحاء الأرخبيل الإندونيسي لتأمين التصويت.

وكانت البلاد قد شهدت خلال العقدين الماضيين تحولات بالنظام الانتخابي، من انتخاب الرئيس من قبل مجلس الشعب الاستشاري أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد إلى انتخابه بصورة مباشرة من قبل الشعب، والآن سيجري انتخاب الرئيس والبرلمان المركزي والمحلية في يوم واحد.

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht