بالانفصال والتخوين.. الانتخابات البرلمانية الإسبانية تميل جهة اليمين قليلًا

ليس من الواضح حتى الآن كيف ستسير الأمور في إسبانيا بعد الانتخابات المقبلة

ليس من الواضح حتى الآن كيف ستسير الأمور في إسبانيا بعد الانتخابات المقبلة

دعا رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، يوم الجمعة 15 فبراير الماضي، المواطنين إلى انتخابات مبكرة، تُجرى في 28 أبريل الجاري، بعد يومين من تصويت الأغلبية البرلمانية، 191 مشرعًا من أصل 350، ضدّ موازنة حكومة "الاشتراكي الإسباني"، سانشيز.

حلّ سانشيز، لـ"البرلمان"، جاء بالتزامن مع انطلاق محاكمة "انفصاليي كتالونيا"، وأعضاء برلمان برشلونة، وتبادل الاتهامات التي وصلت حدّ "تخوين" سانشيز من قِبل تيار "اليمين الإسباني"، والتقاء اليمين المتشدّد مع الانفصاليين لإسقاطه.

الوضع داخليًا

نتيجة بحث الصور عن تظاهرات كاتالونيا

في مدريد، أوائل فبراير الماضي، تظاهر عشرات الآلاف؛ اعتراضًا على "أي تنازلات" تقدمها الحكومة للأحزاب المؤيدة "لاستقلال إقليم كتالونيا"، والدعوة لانتخابات مبكرة، المظاهرة نظمتها أحزاب من "يمين الوسط، وأقصى اليمين"؛ سعيًا لاستعراض القوة ضد سانشيز من خلال استغلال حالة الغضب تجاه الزعماء الانفصاليين في كتالونيا، وجهود الحكومة لإقامة حوار معهم، بحسب "رويترز".

ومنذ تحرك إقليم كتالونيا سعيًا للاستقلال عن إسبانيا، في أكتوبر 2017، والأخيرة أصبحت في "تحد سياسي" كبير؛ نتيجة التوترات السياسية الناتجة عن مطلب انفصال الإقليم الكتالوني، وهو وضع سياسي غير مسبوق منذ انتهاء حقبة "الفاشية" عام 1975، بحسب تقارير صحفية.

الوضع الداخلي شهدّ، أيضًا، صعود تيار اليمين القومي المتشدّد بشكل لا يمكن تجاهله؛ بعدما صعد حزب "بوكس" في انتخابات برلمان "إقليم الأندلس" إبان ديسمبر الماضي؛ ليصبح منافسًا لأحزاب "يمين الوسط، ويسار الوسط، واليسار"، الأمر الذي يمنحه فرص التقدّم في الانتخابات التي ستجرى أواخر الشهر الجاري.

لذا فإن مبررات اتجاه سانشيز، نحو انتخابات مبكرة، تُعدّ الرابعة خلال 8 سنوات، تأتي ضمن وجهته لـ"الاستماع إلى رأي الشعب"، مؤكدًا أنه "على إسبانيا السير إلى الأمام بتسامح واحترام وضبط نفس وبحسّ سليم، وفي ظرف عليّ أن أختار فيه بين ألا أفعل شيئاً وأستمر بدون موازنة، أو أعود إلى الشعب"، حد قوله.

ومعسكر المحافظون واليمين، يرفضون مجرّد الخوض في نقاش مطلب تقرير المصير، فشعارات شعبوية تهيمن على الصورة اليوم مثل "سانشيز كاذب" و"إسبانيا ليست للتفاوض ولا يمكن بيعها"، ولا يبدو، أيضًا، أنّ معضلة ساسة إقليم كتالونيا في الأشهر المقبلة ستنفرج.

الصعيد الخارجي

نتيجة بحث الصور عن مهاجرين إلى إسبانيا

في تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية، دويتش فيله dw، ألمّح إلى تزايد أعداد المهاجرين القادمين من إفريقيا، والذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر إسبانبا من المغرب؛ لذا اضطرت مدريد إلى تغيير نهجها في مراقبة الحدود.

وبدلاً من تعزيز حدودها بشكل مستمر، زادت الحكومة الإسبانية، في الآونة الأخيرة، وتحديدًا في الخمس سنوات الماضية، من إنفاقها على المساعدات الخارجية إلى 11 بلدًا في شمال وغرب إفريقيا؛ في محاولة للحد من الهجرة، وذهبت معظم هذه الأموال لتعزيز خدمات الجيش والشرطة في هذه الدول.

المرشحون وشكل الانتخابات

نتيجة بحث الصور عن بيدرو سانشيز

بحسب استطلاعًا للرأي، نُشر أمس الأول السبت، وتداولته وكالة سبوتنيك للأنباء، فإن الحزب الاشتراكي الإسباني مُرشّح للفوز بالانتخابات، المقرر انطلاقها أواخر الشهر الجاري، متوقعًا حصوله على أكثر من 31% من أصوات الناخبين.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري لصالح صحيفة "لافانجوارديا" الإسبانية، أن "الحزب قريب من تأمين الأغلبية البرلمانية" بدعم من حزبين آخرين، وفق "رويترز".

وأوضح استطلاع الرأي، أن الاشتراكيين بقيادة رئيس الوزراء، بيدرو سانتشيث، قد يحصلون على 176 مقعدًا، وهو العدد المطلوب لضمان الأغلبية، بدعم من حزب بوديموس اليساري، وحزب الباسك القومي.

وتوقّع استطلاع الصحيفة الإسبانية، حصول ائتلاف يميني يضم "الحزب الشعبي المحافظ، وحزب المواطنين (ثيودادانوس) المنتمي ليمين الوسط، وحزب بوكس المنتمي لأقصى اليمين على نحو 160 مقعدًا.

تأثير نتائج الانتخابات

نتيجة بحث الصور عن إقليم كاتالونيا

إسبانيا تجد نفسها تحت دائرة "الضوء الأوروبي"؛ نظرًا للأصداء التي ستحملها تجربتها السياسية الصعبة من انعكاسات، ليس فقط بسبب تقدم اتجاه اليمين المتطرف، أسوة بـ"القارة العجوز" التي ستشهد انتخابات البرلمان الأوروبي أواخر مايو المقبل، بلّ بسبب ما يمكن أن يتسبّب به "انفجار رغبات الانفصال القومي بنهج متشدّد".

فلو وجدت إسبانيا نفسها أمام حكومة وسط ويمين، ستصبح الدولة أمام خط سياسي صارم جداً، وقد يصل بضغط من اليمين المتطرف إلى حدّ تطبيق المادة 155 من الدستور، والتي بموجبها يمكن لمدريد أن تعلّق الحكم الذاتي الكتالوني".

بحسب صحيفة "الباييس" الإسبانية، فإن استطلاعات أخيرة للرأي جرت منتصف فبراير الماضي، بيّنت تقاربًا في النسب المئوية للمعسكرين التقليديين "اليسار، ويسار الوسط، ويمين الوسط"؛ وهو أمر يزيد الصورة تعقيدًا.

ورغم "تقارب النسب"، يبدو معسكر اليمين صاحب أكبر الحظوظ للعودة إلى الحكم.

أهمية الانتخابات

ليس من الواضح حتى الآن، بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية dw، كيف ستسير الأمور في إسبانيا بعد الانتخابات المقبلة، وبغض النظر عن الشخص الذي سيقود البلاد، فإنه يواجه "مهمة كبرى" تتمثل في "جمع شمل المعسكرات المختلفة داخل البلاد"، ومع استمرار حركة استقلال واثقة من نفسها في كتالونيا "لن يكون ذلك سهلاً".

التعليقات

التعليقات

powered by MyDasht