بعد "السيطرة على الشاورما".. كيف يرى السوريون تصريحات صاحب "أرابياتا"؟

المطاعم السورية

المطاعم السورية

"السوريون سيطروا على سوق الشاورما في مصر"، تصريح أطلقه مدير عام شركة أرابياتا للأغذية والمشروبات، حيث يرى أن المحلات السورية الصغيرة فى البداية دخلوا فى منافسة مع الكيانات المصرية الكبيرة التى تقدم الشاورما، لكن سرعان ما اتجهوا للانتشار بشكل كبير، فيما أثارت تلك التصريحات حفيظة المصريين، فحملت تعليقاتهم كلمات الحب والحفاوة ناحية أشقائهم السوريين، وأنهم مُرحب بهم في أي مكان يحلون فيه، ووضع بصمتهم في سوق الأطعمة راجع لكفائتهم وجودة مأكولاتهم.

عام 2014 خرج "عامر أحمد" من سوريا. فبعد أن دبّ الدمار بالأنحاء وطال الخراب كل المدن، قرر أن يلمملم أغراضه ويُجمّع ما تبقى من ذكرياته ويرحل إلى بلد آمن، فكانت ألمانيا هي وجهته الأولى، قبل أن يقرر المجئ إلى مصر، والتي وصلها منذ نحو سنتين، ويقول لـ"الرسالة" إن الخبرة التي اكتسبها الشاب السوري من العمل في مجال المبيعات، أتاحت له الفرصة أن يكون مديرًا لأحد المطاعم السورية بمنطقة المعادي، والذي أُنشئ قبل عامين.المطاعم السورية

أثناء تصفح "عامر" لمواقع التواصل، وقعت عيناه بالصدفة على تصريحات مدير مطاعم "أرابياتا"، انتابه الحزن في البداية لكن تلك المشاعر تلاشت وحل محلها السعادة والفرح، عندما رأي تعليقات المصريين المُستهجنة والرافضة لهذا الكلام، حيث انحازت جميعها للسوريين "كل واحد له رأيه فيه مصريين مش بيحبوا الأكل السوري"، ولم يمنعهم ذلك أن يستنكروا كلام مدير سلسلة المطاعم الشهيرة.

بحسب الإحصائيات الصادرة عن الخارجية المصرية في مجال الأمن الدولي، فإن عدد السوريين بمصر بلغ نحو 230 ألف لاجئ عام 2018، مقارنة بـ130 ألف لاجئ في عام 2017، حيث بدأت عمليات نزوح السوريين إلى مصر بداية من عام 2011، مع بداية اندلاع الثورة السورية.

قبل وفود السوريين إلى مصر كانت المطاعم المصرية تُقدم الشاورما ضمن ما تقدمه من مأكولات، لكن مع مجئ السوريين واتجاههم نحو مجال الأطعمة، أكسبوها نكهة مختلفة نظرًا لخبرتهم المتجذرة في عمل المشويات "كل بلد مشهورة بحاجة ونحنا كنا مشهورين بالشاورما"، وهو ما وافق ذوق المصريين الباحثين عن المذاق الجيد ونظافة الطعام، فوقعت المأكولات السورية بكافة أنواعها في نفوسهم موقع الإعجاب.المطاعم السورية

الصورة ليست وردية بشكل كامل بحسب الشاب السوري، ففي بعض الأحيان تصدر بعض التعليقات من جانب زبائن المطعم فيما يخص جودة المأكولات ونظافتها، لذا حرصوا عند تأسيس المطعم أن يكون كل العاملين به من السوريين لإلمامهم بعمل المأكولات السورية، أو بعض المصريين الذين لديهم باعًا كبيرًا في المجال، ويتم اختبارهم قبل العمل أو إخضاهم لفترة تدريبية قد تصل لشهرين، مشيرًا إلى أن معظم رواد المطعم من المصريين "السوريين عم يتعدوا على الأصابع".

الحب الذي حملته تعليقات المصريين على تلك التصريحات، يراها صاحب الـ26 عامًا إعجابًا بالأكل السوري بقدر ما بها من تعاطف؛ والذي قد يدوم لفترة لكنه يكون عرضة للفتور والتلاشي بمجرد أن تقل جودة وكفاءة المأكولات، ويرد الأمر إلى قوة العلاقة التي تربط الشعب المصري بالسوري، والذي تماهى بطباعه التي تتشابه إلى حد كبير مع عادات وتقاليد المصريين "هم عم بيحبوا السوريين".

المطاعم السورية

في تقرير نشره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، صدر في مايو 2017، وحمل عنوان "توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود"، أشار إلى أن السوري يعتبر هو المستثمر الأول في مصر منذ عام 2011 إلى تاريخ صدور التقرير، ونجح السوريون في إنشاء مشروعات تجارية واستثمارات تقدر بـ800 مليون دولار في السوق المصرية، كالمطاعم وشركات تكنولوجيا المعلومات، فاستطاعوا الدخول إلى الاقتصاد المصري، والمشاركة برأس مال قُدر بالملايين خلال السنوات الماضية.

في بداية الأمر لم يستغرب "حسام العقاد" ما قاله مدير مطاعم أرابياتا، فعلى الرغم من القبول الكبير من جانب المصريين للاجئين السوريين، إلا أن القليل منهم ما زال يملك نظرة رافضة لمزاحمة النازحين لهم في مجالات العمل، لكنه دائمًا ما يتجاهل تلك النوعية، والتي تحاول تشوية الصورة الجميلة التي رسمها المصريون، حيث تقبلوا السوريين عندما وفدوا إلى بلدهم، بعكس بعض الدول الأخرى التي تتعنت في تعاملها مع اللاجئين مثل لبنان والأردن.

المطاعم السورية

كان العام 2013 عندما جاء "حسام" إلى مصر رفقة عائلته، ولم تجتاجه في البداية مشاعر الغربة التي تتربص بأي لاجئ "حسيت إني في بلدي مش لاجئ"، طيبة المصريين وحبهم للسوريين، أتاحت للشاب العشريني أن يمارس حياته دون خوف أو رهبة، فالتحق بالجامعة كوّن من خلالها دائرة أصدقاء كبيرة، يستأنس بصحبتهم ويشاركهم تفاصيل حياتهم من سفر وحضور مناسبات، وفيما بعد تحولوا إلى رفقاء عمل بإحدى شركات الإليكترونيات، ما جلعه يرى أن تلك التصريحات لا تعبر سوى عن صاحبها فقط "دا شئ وارد جدًا لأنه مدير سلسلة مطاعم".

التعليقات

التعليقات

powered by MyDasht