من يجلس على كرسي الحكم؟.. الجزائر تترقب

تكهنات قالت إن الأخضر الإبراهيمي قد يخلف (بوتفليقة) في حكم البلاد

تكهنات قالت إن الأخضر الإبراهيمي قد يخلف (بوتفليقة) في حكم البلاد

في أقصى غرب القارة الإفريقية، سُمع دوي أزيز المدافع يتهدّر، كانت الجزائر هي مصدر طلقات الرصاص المصحوب بالغضب، عام 1991 قادت القوات المسلحة حربًا ضروس ضد رجال الإسلام السياسي الذين فازوا بالانتخابات البرلمانية في مرحلتها الأولى؛ حرك الجيش آلياته العسكرية لإجهاض ارتقاء أصحاب اللحى صوب سلطة البلاد.. الكلمات أعلاه ليست مشهدًا هوليوديًا، إنما حربًا أهلية كادت أن تدفع البلد الواقع في الشمال الإفريقي نحو الهاوية.

مصالحة وطنية

فقط جثث آلاف القتلى ودمائهم المختلطة، عويل النساء، وفزع الصغار، المعتقلين خلف القضبان، ونزيف الدولة الغنية بالنفط مليارات الدولارات؛ دفع بوتفليقة للواجهة حاملاً حلاً دبلوماسيًا يرضي الجميع "مُصالحة وطنية"، قاده لاعتلاء عرش الجزائر؛ بدعم من جنرالات الجيش، مُنهيًا حقبة دموية في تاريخ أبناء شعبه.

عهد جديد

"لم أنو قط".. في صدر رسالته التي وجهها للشعب الجزائري، مساء الإثنين الماضي، أكد بوتفليقة أنه "لا محل لعهدة خامسة"، وفي النقطة الرابعة من خطابه، لفت إلى أنه سيتم إنشاء ندوة وطنية جامعة مستقلة كي تكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أساسًا للنظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل إلى نظام جديد، وعلى رأسها شخصية وطنية مستقلة، تَحظى بالقبول والخبرة، على أن تحرص هذه الندوة على الفراغ من عهدتها قبل نهاية عام 2019، مُفسحًا المجال السياسي أمام أبناء شعبه لانتخاب رئيس جديد؛ يُنهي حقبة "20 عامًا بوتفليقة"، هكذا قال حديثه.

لم يشفع تاريخه النضالي، وإنهائه الحرب الأهلية التي دارت مع تسعينيات القرن الماضي؛ في اقتناصه لـ"عهدة خامسة"، سئم الجزائريون الوجوه القديمة والجنرالات العجائز؛ فضجّت الساحات بأصوات غاضبة مطالبة النظام برمته بالرحيل عن حكم البلاد؛ لتطرح تساؤلات عن خليفة الرئيس ذو الرصيد الموفور لدى أبناء الجزائر، بخاصة من كبار السن المثمنين لدوره في قتال المحتل الفرنسي ستينيات القرن الماضي، مناضلاً، وإنهاء حقبة سوداء تقشّعر لها الأبدان ما إن ترددت ذكراها.

وراء الكواليس

بحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية dw، في السادس من مارس الجاري، حمل عنوان: الرئيس الشبح في الجزائر ـ من يحكم البلاد فعليًا؟، فإنه منذ سنوات طويلة لم يتفق الأقوياء وراء الكواليس على تعيين خلف لبوتفليقة، والآن يتهددهم خسران الامتيازات السياسية والاقتصادية؛ لذا يجب عليهم التموقع من جديد، موضحًا أن رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح باشر البداية عندما قال بأن "بعض القوى تريد العودة بالجزائر إلى فترة الألم الكبير"، في إشارة إلى الحرب الأهلية في التسعينيات، مؤكدًا أن الجيش لن يسمح بحصول انهيار الأمن العام، وهذا يمكن فهمه كتهديد.

النظام السياسي في الجزائر، يقوم نظريًا على التعددية الحزبية منذ 1989، أكثر من 60 حزب سياسي موجودين حاليًا على الساحة؛ إلا أنها توصف بالولاء للسلطة الحاكمة؛ كونها صنيعة الحزب الحاكم "جبهة التحرير الوطني" الذي قاد، مُنفردًا، البلاد ثلاثون عامًا.

عباءة النظام

وأيًا ما يكون المرشح القادم فإنه لن يخرج عن عباءة النظام؛ فالجزائريون جربوا "العشرية السوداء" حينما أتى من لا يرضى عنهم الجيش الذي انقلب على الانتخابات؛ وبالتالي هو ومعه أركان "جبهة التحرير" سيتوافقون على من يخلف بوتفليقة إن قرر بشكل نهائي الاعتزال وختام حياته على كرسيه المتحرك، بدلًا من كرسي الرئاسة الساكن، يقول الكاتب محمد عمر في تقرير نُشر على موقع "إضاءات" حمل عنوان: 5 خلفاء محتملين لوراثة كرسي بوتفليقة "المتحرك".

عبدالمالك سلال

يتابع عمر، أن عبدالمالك سلال رُغمًا من كبر سنه، مواليد 1948، إلا أنه لازال يحظى بالقبول لدى جبهات النظام، وقد كان من ضمن المرشحين لخوض غمار انتخابات 2014؛ لكنه تراجع كغيره من أبناء النظام مع ترشح بوتفليقة، وتشير تقارير إلى أن بوتفليقة أقاله من رئاسة الحكومة تمهيدًا لخلافته، فالجيش قد يعارض تولي أخيه الحكم؛ خوفًا من إرساء توريث السلطة؛ وبهذا يحمي سلال مصالح عائلة بوتفليقة والمقربين.

أسماء أخرى

وإلى جانب هذه الأسماء هناك آخرون داخل النظام، أمثال الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش، ومن المحسوبين على المعارضة رئيس الوزراء السابق، علي بن فليس الذي كان منافسًا قويًا لبوتفليقة عام 2009، وتم إقصاؤه.

الأخضر إبراهيمي

صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، نقلاً عن أحد كوادر الدولة السابقين، لم تستثن سيناريو انتخاب الدبلوماسي المخضرم، الأخضر الإبراهيمي رئيسًا للبلاد رُغمًا من بلوغه 85 عامًا وعدم تمتعه بقاعدة شعبية، مؤكدة أن هذا ليس بعائق؛ لإمكانية استحداث قاعدة شعبية خاصة به كما جرى للرئيس السابق اليمين زروال، كما لفتت الصحيفة إلى أن مقربًا من الرئاسة الجزائرية قال، إن الإبراهيمي ولعمامرة نائب رئيس الوزراء الجزائري، تآمرا واستفادا من غياب بوتفليقة في جنيف؛ لفرض مخطط الخروج من الأزمة، وأن لعمامرة سافر خصيصًا إلى باريس لعرضه على الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

المعارضة الجزائرية

"إن النظام يدفع ثمن شلله وعجزه عن تنظيم خلافة قائد أراده أبديًا، ورفضه إفساح المجال أمام بروز قيادات قادرة على التجديد، كما أن السلطة باتت للشارع، وأن افتقاده للقيادات البديلة يعقد الأمور"، تقول "لوموند" الفرنسية في هذا الصدد، مُرجعة مهمة إيجاد ممثلين قادرين على البناء انطلاقًا من هذا الحراك العفوي؛ تقع على عاتق "المعارضة الجزائرية"، وأيضًا على الحكم.

الإخوان المسلمين

وبحسب تصريحات صحفية، فإن حركة "مجتمع السلم"، أكبر حزب إسلامي في الجزائر والمحسوبة على "الإخوان المسلمين" زادت مع تحديد الرئاسة موعد الانتخابات، المشهد ارتباكًا، فبعد إعلانها، في وقت سابق على لسان رئيسها عبدالرازق مقري مقاطعة الانتخابات حال ترشح بوتفليقة، عادت وأعلنت تأهبها واستعدادها لجمع التوقيعات تحسبًا لخوضها انتخابات الرئاسة؛ في حال اعتماد هذا الخيار من جانب مجلس شورى الحركة.

وجه إصلاحي

الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي يرى أن السياسي المخضرم، الأخضر الإبراهيمي يُمثل وجه إصلاحي من داخل النظام القائم، وهو لم يمارس الحياة السياسية منذ فترة طويلة، مُضيفًا أن إبراهيمي، أو من يماثله في المقومات السياسية، قد يقود الجزائر في مرحلة انتقالية على الأقل.

واعتبر الشوبكي، أن "جبهة التحرير" تُعدّ طرفًا قويًا في المعادلة السياسية؛ لامتلاكها كوادر في جميع ولايات البلاد، مستطردًا "أرى أن الأمثل لقيادة الجزائر عقب بوتفليقة؛ وجه إصلاحي من داخل النظام"، مؤكدًا أنه قد يظهر "اسم" غير متوقع يختاره الجزائريون، لكنّه "أمر صعب" في الوقت الراهن.

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht