شريف سمير

ضريبة التفوق!

لأنها نابغة وتتحدى ظروف الفقر، تدفع الثمن .. وتسدد ضريبة النجاح والتفوق من الاضطهاد والتهميش .. فهل هذا هو جزاء التميز فى مصرنا المحروسة؟! ..

أتساءل وكلى أسى وحيرة بعد ماورد إلينا من معلومات حول الطالبة مريم .. الأولى على مستوى الجمهورية فى ماراثون الثانوية العامة .. ثم الحاصلة على تقدير عام امتياز بكلية طب عين شمس .. وتقديرا لمجهودها وإرادتها فى تغيير واقعها والارتقاء بوضعها الاجتماعى لاتزال ابنة البواب أسيرة لحجرة غير آدمية ولاتصلح للحياة الكريمة، وتستذكر دروسها وتكتب محاضراتها فى بيئة ضعيفة التهوية وعلى إضاءة خافتة نالت منها مكافآة التفوق المنتظرة .. ضعف في الإبصار!.

لقد كرَّمت مؤسسة الرئاسة "مريم"، ومن ورائها والدها وأسرتها المناضلة التى لم تدخر جهدا أو مليما لتعليم ابنتها وفتح أبواب المستقبل أمامها، فقررت الطالبة "المُشرِّفة" تحطيم كل العقبات وانتزاع الاحترام بعلمها وأخلاقها وعزة نفسها .. وتلقت "مريم" وعودا من محافظة القاهرة ووزارة الإسكان بمسكن أكثر رقيا ووضع إنسانى يتناسب مع متطلبات المرحلة الجامعية الجديدة ونحن نستعد لاستقبال طبيبة ماهرة لتعمل وتبنى مجتمعا صحيا خاليا من الأمراض، ومثلها ملايين فى مختلف الكليات والتخصصات يعيشون نفس المحن ويستحقون الاحتضان والرعاية حتى نحصد بهم الكثير ونصنع منهم المستحيل.

ولكن لاسبيل إلي ذلك بعد أن تبخرت الوعود وأُطفئت أنوار الفرحة وتوقف ضجيج التصفيق فى القاعات الفاخرة لتعود "مريم" وأسرتها إلي حالة الظلام والغرفة الضيقة الخانقة .. وعندما حاول جيرانها الأسوياء من سكان العمارة التى تقطنها كـ "ابنة الحارس" لتوفير المأوى اللائق بابنتنا المتفوقة، اعترض آخرون من نفس العقار وسعوا إلى طردها فى قسوة لايبررها إلا الغيرة والحقد وفراغ النفس!.

ورغم كل ذلك، تواجه أسرة "مريم" المشهد بابتسامة أمل وإصرار على مواصلة الطريق، وترفض إعانات ومساعدات صندوق التكافل الاجتماعى انطلاقا من "كبرياء العلم" وكرامة الفقير العزيز .. وتستمر "مريم" فى مشوار حلمها نحو البالطو الأبيض و"سماعة" الشفاء بصبر وجلد .. ولاتفكر مجرد تفكير فى تسول حقها الدستورى والإنسانى من الدولة وكبار رجالها ووزرائها المشغولين بأولويات أخرى أهم وأنفع لديهم من مكافأة "مريم" وأمثالها من الموهوبين والعباقرة .. بل وترفض استغلال الموقف إعلاميا للمساومة على وضعها، وإذا كان الشرفاء فى هذا الوطن يتحركون لإنقاذ المتفوقين ويبحثون عن سبل لمساعدتهم وحمايتهم من براثن الإرهاب والكراهية وتخفيف "الضريبة" عنهم .. فمتى يتحرك من يملكون القرار والتنفيذ؟! …. أليسوا شرفاء أيضا؟!!..

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht