أحمد رجب

"الحياة لا تُنصف مُستسلم"

ماذا لو ساقتك الأقدار إلى هزيمة نتيجتها السجن المؤبد ؟؟ ماذا لو كنت مظلومًا ولم ترتكب الجريمة المُلصقة بك ؟؟ أنت تلعم أنك لم تفعلها ، هم لا يصدقونك، كل الأدلة ضدك !! قد تدخل إلى متاهة الجنون أو تقتلع روحك بيديك، الأمر بسيط حبل وشباك علق رقبتك لينتهي كل شيء ، أو تستسلم منتحيًا زواية، تجلس وتدفن رأسك بين ركبتيك حتى تتقرح أصداغك ويشتعل رأسك شيبا.

في الأحداث المشابهة لتلك، صدور البشر لا تتسع للأقدار، ربما هو الشعور بالظلم وربما الخوف من تغير نمط الحياة إلى أخرى مُقيدة في كل شيء، لكن المؤكد في كل الحالات أن الامل حينها يكون واقفًا بقدم واحدة على الحافة، يتسربل من بين أضلاعنا نفقد جزءه اليوم تلو الآخر حتى ينتهي الأمر بمشهد يُجسد أسوأ هزيمة يمكن أن تلحق ببشري "الاستسلام".

في فيلم "الخلاص من شاوشانك" واجه المصرفي آندي دوفرين حكمًا بالمؤبد بتهمة قتل زوجته وعشيقها !! الرجل أقسم في المحكمة أنه لم يفعلها، لكن الأدلة كلها تُكذبه، هُناك قتيلان أفرغ في جسديهما 5 رصاصات فلابد من قاتل، من الذي تنطلي عليه الأدلة ؟؟ دوفرين ؟؟ هل يملك دليل براءته ؟؟ لا، هو فقط يُقسم أنه لم يقتلهما، إذا فليواجه قدره.

في أولى سنواته داخل السجن تعرض دوفرين لأقسى معاملة يمكن أن يواجهها إنسان فبخلاف الضرب المتكرر اعتادت مجموعة من السجناء الاعتداء عليه جنسيًا، حاول الإنعزال واعتكاف الآخرين لكن شيئًا ما بداخله كان يدفعه للمسير.

دوفرين لم يستستلم، واستغل خبراته كمحاسب سابق في أن يتولى مهمة تجعله مطلوبًا لدى مأمور السجن والضباط ، فهو يُنسق حساباتهم البنكية ليهربوا من دفع الضرائب ويُسهل أي تلاعب مالي يرغب أحدهم في تمريره، حينها كان يلقى مُعاملة جيدة وقضى عدة سنوات على هذا الخط.

بعد 19 عامًا من سجنه ظهر شاب مسجون وحكى رواية لدوفرين تؤكد براءته، ذهب دوفرين إلى مأمور السجن وطلب مساعدته كما يفعل هو معه، مأمور السجن رفض الأمر بل أودعه في حبس إنفرادي وقتل الشاهد على براءته، وأخضعه لجلسات تعذيب لا تتوقف، لماذا فعل المأمور ما فعله؟؟ الأمر بسيط "دوفرين" كان بارعًا في الحسابات والمعاملات المصرفية فكان المأمور يستغله في اختلاسات ومعاملات مادية لصالحه، إذا هو لا يرغب في خروجه، سيستفيد منه حتى النهاية.

وأنت في أسوأ حالاتك سيحاول أحدهم الاستفادة منك، حتى وإن كنت مجرد جدار تهدم أساسه سيأتي من ينتزع ما تبقى منه، العالم يعج بهذا الصنف من البشر، لن يعتبر أحد لضعفك أو قلة حيلتك سُنة رسختها النفوس الشيطانية.

في نهاية الأمر أبدى دوفرين قبوله بكل ما سيطلبه منه المأمور وأنه لن يتحدث مرة أخرى بشن خروجه من السجن بل هو يرغب أن يُكمل باقي حياته في هذا المكان الرائع.

هل استسلم دوفرين بعد 19 عامًا ؟؟ نهاية الفيلم واحدة من أعظم النهايات على الإطلاق، ستُفاجئ بأن دوفرين تأبط الامل منذ أول يوم له في السجن ولم يفقد ثقته في ذاته مطلقًا كل ما في الأمر أن كان يحتاج الوقت لتنفيذ ما يفكر فيه حتى أنه سيأخذ حقه من المأمور الذي وقف ضد إثبات براءته، هرب دوفرين من السجن، ظل يحفر في جدار السجن طيلة 19 عامًا بمطرقة بحجم اصبعين وجهز كل ما يحتاجه ليوم الهروب، خرج دوفرين متوجهًا إلى البنوك التي تحوي حسابات المأمور أخذ الأموال وغادر أمريكا حاملًا أسم جديد وجنسية أخرى، جسد دوفرين في فيلم الخلاص من شاوشانك "الأمل" وجعله يسير على قدمين ، آمالنا تضيع وتنتهي فقط حينما نتخلى عنها.

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht