خوفًا من الحرب الأهلية ولأسباب أخرى.. الانقلاب العسكري مستبعد في فنزويلا

فنزويلا

فنزويلا

تزداد حدة الأزمة فى فنزويلا يومًا بعد يوم، الرئيس "نيكولاس مادورو" يرفض التخلي عن الحكم، وتنقسم دول العالم بين مؤيدة له كروسيا والصين، ودول أخرى ترى أن زعيم المعارضة "خوان جوايدو" الذى أعلن نفسة رئيسا للبلاد منذ أقل من شهر، هو الزعيم الشرعى، مثل الولايات المتحدة، ولكن فى ظل تلك نجد أننا أمام سؤال هام، لماذا لم يتخلى الجيش عن مادورو حتى الآن.

قيادات متحالفة

تتشعب العلاقة بين مؤسسة الرئاسة الفنزويلية وبين قادة الجيش، ويرى المحللون أن هناك العديد من العوامل التي مازال الجيش محافظًا على ولائه للرئيس، أولها أن "مادورو" يعتبر هو الوريث الشرعى لأفكار سلفه السابق "هوجو شافيز" الذى يدين له قادة الجيش بالولاء التام، والثاني أن القوات المسلحة تتمتع بالعديد من المميزات كالترقيات والمكافآت والعمولات، أما السبب الأخر فيتمثل في أن بعض الجنرلات لهم علاقة بالتجارة غير الشرعية في تهريب المخدرات، أو متهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لذا فى حالة سقوط "مادورو" فإن الزج بهم في السجون واردًا.

سخط القيادات الشابة

على الرغم من حالة التحالف بين الجنرالات و"مادورو" فإن التقارير الصادرة من داخل المؤسسة العسكرية تقول أن هناك حالة من الأستياء بين العسكريين الأصغر سنا ورتبة، وقناعتهم بعدم قدرة "مادورو" على الخروج بالبلاد من الأزمات التى تحدث، ولهذا قرر عدد كبير من الضباط والجنود في الثكنات العسكرية خلال العام الماضي إما الهرب أو الاستقالة من الخدمة، كما تزايد عدد الأعضاء النشطين في الجيش المشاركين في الاحتجاجات ضد مادورو، ما تسبب في إلقاء القبض على عدد منهم.

محاولة جوايدو

وفى محاولة من زعيم المعارضة "جوايدو" على حث الجيش على الاعتراف به، مرر قانون العفو الذى يقدم ضمانات للأعضاء العسكريين بأنهم لن يحاكموا إذا ما تمردوا على مادورو، كما يلغي أي إجراءات قضائية موجودة ضد أولئك الذين تمردوا ويسمح لهم بمواصلة مسيرتهم العسكرية، باستثناء الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، في محاولة لتجنب الاقتتال الداخلى أو التدخل الخارجي، إلا أن تغيير موقف الجيش من الأزمة يبدو صعبا وشاقا.

سيناريوهات مطروحة

يرى الجنرال المنشق "أنطونيو ريفيرو" الذي يعيش في ميامي منذ أن صدر أمر بإعتقاله عام 2014 لاشتراكه في مظاهرات مناهضة لـ"مادورو" أن للمؤسسة العسكرية خيارين لا ثالث لهما حالياً، أولها أن تعترف قيادات الجيش بزعيم المعارضة كرئيس للبلاد، وذلك في طاعة مطلقة للدستور، مما سيساعد على إنهاء الأزمة، فالجيش الموحد تحت قيادة "جوايدو" يمكن أن يسهم في وصول المساعدات الإنسانية المرسلة ولكنه يستبعد حدوث ذلك، أما الخيار الثاني فيكمن في أن بعض كبار الضباط الساخطين على النظام يتخذوا زمام المسئولية على عاتقهم ويتحركوا لصالح الرئيس المؤقت، ولكن ذلك سيضع البلاد على حافة المواجهة بين الحرس القديم والحرس الجديد.

اتصال أمريكى و دعم روسى

فى تصريحات لوكالة "رويترز" قال مسئول كبير فى البيت الأبيض "إن الولايات المتحدة فتحت قناة اتصال مباشر مع الجيش الفنزويلي، وذلك من أجل حثهم على التخلى عن الرئيس "مادورو" ودعم زعيم المعارضة المعترف به من واشنطن، لكن يخشى الضباط من أنه في حاله تمردهم يكونوا تحت قبضة النظام، وأن تستهدف عائلاتهم، فى الوقت الذى يرى فيه أن البيت الأبيض لم يرسى ما يكفى من القواعد لإثارة العصيان بداخل الجيش.

فى سياق متصل لم يكتفى الكرملين بإعلان رفضة للإنقلاب الذي يقودة "جوادو"، بل أرسلت موسكو أواخر ديسمبر الماضي طائرتين قادرة على حمل قنابل نووية، وقالت وزارة الدفاع الروسية أن إرسال الطائرتين جاء في إطار التعاون المشترك بين الدولتين الحليفتين، دون أن تفصح إن كانت تحمل أي نوع من أنواع الذخائر أو إلى متى ستظل فى كراكاس.

يذكر أن زعيم المعارضة خوان غوايدو نصب نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد عقب احتجاجات واسعة النطاق جمعت تحت ظلها معارضي الرئيس الفنزويلي الاشتراكي نيكولاس مادورو، وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية المتتالية التي تعصف بالبلاد، واعترفت الولايات المتحدة وأغلب دول امريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبى بالرئيس المؤقت، في الوقت الذي ترفض روسيا وتركيا وإيران ما حدث وتصفه بـ"محاولة الانقلاب على الرئيس المنتخب".

التعليقات

التعليقات

powered by MyDasht