أماني سمير

أم كلثوم و محمد صلاح.. وجهان عملة واحدة

كثيراً ما لفتنى الاحتفاء الكبير الذى يحظى به الموهوب محمد صلاح .. لاعب كرة القدم المصرى والذى حقق نجاحاً أسطورياً فى ثلاث سنوات !!

ولا أعرف لماذا وجدت نفسى أقارن بين الصعود الكبير والتألق اللافت لهذا المصرى الموهوب وبين الخالدة أم كلثوم !!!

سؤال غريب .. أليس كذلك ؟! ولكن بقليل من التفكير التحليلى وجدت ما سوف أطرحه عليكم فى سطورى القادمة .. فالموهبتان أسطوريتان فى زمانيين مختلفين تماماً

أم كلثوم .. فلاحة مصرية تنتمى لريف مصر فى أوائل القرن العشرين .. أدرك موهبتها أبوها الشيخ ابراهيم البلتاجى والذى كان يمتهن الإنشاد الدينى .. فمنحها اهتمامه ودربها واهتم بتعليمها القراءة والكتابة .. وذكّى بداخلها حب المعرفة .. فنمت أم كلثوم شغوفة بالعلم والشعر والموسيقى .. إيماناً منهاىبأن الشغف هو مفتاح النجاح .

هاجرت من قريتها طماى الزهايرة إلى مصر المحروسة .. وخطت بثبات وهدوء خطوات واثقة نحو قمة النجاح فى مجال الغناء .. فى زمن كانت مصر زاخمة بالمواهب فى مجالات الشعر والأدب والفنون الأخرى ... ولأنها شغوفة بتطوير موهبتها .. التى جعلتها مهنتها الوحيدة .. فقد طرقت كل الأبواب .. وتعاملت مع كل الشعراء .. والملحنيين .. حتى أصبحت سيدة الغناء العربى .. ولقبت بكوكب الشرق .. الذى يضئ بكل النجوم المشعة من حوله .

بالدأب والشغف .. والإتقان .. أصبحت أم كلثوم أسطورة الغناء العربى .. وحصدت فى زمن كانت النجومية فيه صعبة المنال .. وطريقها شاق وطويل .. حصدت لقب الخالدة أم كلثوم .. وما زالت فى مكانة لم ولن يطاولها أحد .

نأتى لمحمد صلاح .. موهبة مصرية .. ولدت فى أواخر القرن العشرين (1992) فى قرية نجريج مصر ، بدأ لعب كرة القدم 2004 فى اتحاد بسيون .. آمن بموهبته وتبع حلمه .. فأصبح فى نادى المقاولون العرب محترفاً 2010 وحتى 2012 .. وبمتابعة الرحلة .. وجد فرصة الاحتراف فى سويسرا ثم رحل إلى إيطاليا .. لم يكن طريقه مفروشاً بالورود لكنه لاقى التجاهل والاستهانة حتى لمح فيه نادى ليفربول الإنجليزى موهبة خاصة .. وأعطاه المدير الفنى الألمانى جلوب فرصة التحقق .. فلمع صلاح وتأكدت موهبته .. ولإنه إنسان سوى .. معتدل .. غقتنع أن الاجتهاد والبحث عن التطور لموهبته هو السبيل الوحيد للاستمرار .. فكان نموذجاً للاعب الموهوب فى لعبة جماعية .. لا يبحث فيها عن تألقه بقدر ما يسعى لتألق الفريق ... فكان الأسطورة التى حفرت اسمها فى تاريخ كرة القدم .. اللعبة الأكثر شعبية فى العالم .

أم كلثوم .. ومحمد صلاح .. وجهان لعملة واحدة .. الاجتهاد والشغف بتطوير النفس .. الموهبة هبه من الله .. لكنها تنمو وتؤتى ثمارها بالعمل والجهد الصادق والإخلاص لها .

كلاهما آمن بأن الموهبة وحدها منفردة لا تصنع أسطورة .. بل التعاون والثقة فى أن العمل الجماعى يصنع الفارق ... والفارق هنا يصنع من الموهوب أم كلثوم ... أو محمد صلاح ... مهما اختلفت الأزمنة .

التعليقات

التعليقات

الأكثر قراءة اليوم

powered by MyDasht