كيف أدخلت سوريا ترسانة الأسلحة الكيميائية في مئات المواقع السرية تحت إدارة النظام؟

كيف أدخلت سوريا ترسانة الأسلحة الكيميائية في مئات المواقع السرية تحت إدارة النظام؟

بعد سنوات من الإنكار والتضارب حول ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، أعلنت السلطات السورية عن اكتشاف بقايا برنامج سري لهذه الأسلحة كان تحت إدارة نظام بشار الأسد، شملت المواد الأولية الخطرة والذخائر المرتبطة بصنع غاز السارين القاتل. الحكومة وصفت هذا الكشف بأنه إنجاز هام على الصعيدين الوطني والدولي، لا سيما أنه جاء بالتزامن مع اعتقال ثمانية عشر شخصاً يشتبه بتورطهم في إدارة هذا الملف المعقد.

أكد محمد قطوب، مندوب سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، العثور بالتعاون مع المفتشين الدوليين على أكثر من سبعين صاروخاً وقنبلة جوية جاهزة للاستخدام، إضافة إلى مواد خام تستخدم في تصنيع الغازات السامة، مشيراً إلى استمرار التحقيقات مع المعتقلين، من بينهم ضباط برتبة لواء، لكشف جميع المسؤوليات الجنائية وتعزيز الأمن العالمي.

تفاصيل الأسلحة الكيميائية والمخازن السرية

أفادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن الفرق الدولية زارت مواقع حساسة في شمال ووسط سوريا، حيث اكتشفت ذخائر لم تكن معلنة من قبل، بما في ذلك قنابل جوية وصواريخ تحمل تقنيات متطورة لإنتاج الغازات السامة. كشفت عمليات التفتيش في ثلاثة مواقع رئيسية عن معدات ضخمة للخلط والتخزين، إلى جانب كميات كبيرة من مادة الهيكسامين المرتبطة بصناعة غاز السارين.

وفقاً لتقارير البعثة السورية لدى المنظمة، تم العثور على 54 قنبلة جوية تشبه تلك المستخدمة في هجوم اللطامنة عام 2010، و25 قنبلة أرض-أرض مشابهة لتلك التي استُخدمت في مجزرة الغوطة الشرقية عام 2013. ونُقلت جميع هذه الذخائر والمعدات إلى منشآت آمنة لضمان عدم استغلالها مستقبلاً.

التستر الحكومي وحجم المواقع غير المعلنة

تُشير التقديرات الدولية إلى وجود أكثر من مئة موقع مرتبط ببرنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا تم اكتشافها بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهو عدد يفوق بكثير المواقع التي أقر بها النظام سابقاً والتي كانت لا تتجاوز 27 موقعاً. تشير الأدلة إلى استمرار النظام في استيراد المواد الخام وتصنيع الغازات السامة حتى عام 2018، على الرغم من الرقابة الدولية المشددة.

يرى خبراء دوليون أن توثيق هذه المواقع وتدمير مخزون الأسلحة الكيميائية لا يمثل فقط خطوة أمنية من أجل المنطقة، بل له بعد قضائي مهم، إذ تساهم هذه الأدلة في دعم التحقيقات الدولية حول الجرائم الإنسانية وتوفير وثائق قوية لملاحقة المسؤولين عن الهجمات الدامية التي أودت بحياة آلاف المدنيين بمن فيهم مئات الأطفال.

نشأة البرنامج الكيميائي السوري وهيكلية التصنيع

تأسس برنامج الأسلحة الكيميائية السوري في سبعينيات القرن الماضي، بدعم من خبراء تدربوا في دول أوروبية متطورة، وكان مركز الدراسات والبحوث العلمية العسكري المشرف الرئيسي على تطوير هذه الأسلحة. تمكن النظام السابق من بناء ترسانة تدميرية استخدمها لاحقاً ضد شعبه بهدف تعزيز السلطة والقضاء على الحواضن المعارضة.

في تحقيق استقصائي عميق، نجح فريق “المتحري” في اختراق شبكات هاتفية تابعة لفلول النظام، وكشف تسجيلات صوتية للواء بسام الحسن، المستشار الأمني لبشار الأسد والمسؤول الأول عن ملف الأسلحة الكيميائية، تؤكد تورط رأس النظام بإصدار الأوامر باستخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين.

التحكم في الهجمات الكيميائية وآلية اتخاذ القرار

تضمنت التسجيلات المسربة تكليف بشار الأسد للجنرال بديع علي بالتنسيق مع قيادة القوات الجوية، والعميد غسان عباس المسؤول عن وحدة الكيمياء، لتنفيذ الهجمات بالأسلحة الكيميائية. وتعد هذه الشهادات من الأدلة الأبرز التي تربط رأس النظام السابق بمجازر غاز السارين في الغوطة واللطامنة، مما يمهد الطريق لملاحقة قادة النظام دولياً.

يتطلع المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن تؤدي هذه الإنجازات والاكتشافات إلى إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية نهائياً، باعتبار العثور على الذخائر والمواد الخام دليلاً لا يقبل الجدل على إدانة النظام السابق. كما تؤكد السلطات السورية الجديدة حرصها على التعاون الكامل مع الهيئات الدولية لضمان إزالة كافة المخازن السرية وتحقيق مستقبل آمن خالٍ من هذه الأسلحة المحظورة.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات