يتناول المقال ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في تعامد الشمس على الكعبة المشرفة يوم عيد الأضحى هذا العام، في تزامن لم يحدث منذ عام 1308هـ (1891م)، ولن يتكرر إلا بعد عقود طويلة وفق دورات زمنية محددة. يوضح الدكتور عبدالله المسند أن الشمس تتعامد على مكة مرتين سنويًا وتُستخدم هذه الظاهرة قديمًا وحديثًا لتحديد ا…
كشف أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقًا، نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، الدكتور عبدالله المسند، عن تزامن فلكي نادر يشهده يوم عيد الأضحى المبارك هذا العام. يتمثل هذا الحدث في تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة بالتزامن مع عيد الأضحى، في ظاهرة لم تحدث منذ 139 عامًا.
وحدث آخر مرة عام 1308هـ الموافق 1891م، ولن يتكرر إلا بعد 29 عامًا، وتحديدًا في عام 1476هـ الموافق 2054م، ثم بعد 197 عامًا في عام 1644هـ الموافق 2217م، يليه تزامن آخر بعد 235 عامًا في عام 1682هـ الموافق 2254م.
التعامد لا يتكرر كل 33 سنة بدقة، إذ يعود يوم 10 ذي الحجة إلى النطاق الزمني نفسه من السنة الميلادية كل 33 سنة تقريبًا. إلا أنه يتقدم بنحو أربعة أيام ونصف تقريبًا عن موعده السابق، مما يجعل التطابق الكامل يحتاج إلى دورات زمنية متعددة.
علاوة على ذلك، تتعامد الشمس على مكة المكرمة وفوق الكعبة مرتين سنويًا، وتُعتبر هذه الظاهرة من الأدق والأقدم الطرق الطبيعية التي استخدمها المسلمون لتحديد اتجاه القبلة من أي مكان يتشارك مع مكة المكرمة في فترة النهار.
يحدث التعامد وقت أذان الظهر بتوقيت مكة في موعدين ثابتين من كل عام؛ الأول يوم 27 أو 28 مايو عند الساعة 12:18 ظهرًا، بينما الثاني يوم 15 أو 16 يوليو عند الساعة 12:27 ظهرًا.
ينتج هذا الحدث عن حركة الأرض السنوية حول الشمس، بالإضافة إلى ميل محور دوران الأرض بزاوية 23.5 درجة. عندما تصل الشمس إلى زاوية 21.42 درجة، وهو نفس خط عرض مكة، تصبح عمودية تمامًا فوق الكعبة، مما يؤدي إلى اختفاء ظلال الأجسام القائمة في مكة لحظة التعامد.
يحدث هذا التطابق في مايو عند تحرك الشمس شمالًا نحو مدار السرطان، ويتكرر في يوليو خلال عودتها نحو خط الاستواء.
تتيح هذه الظاهرة للمسلمين وسيلة دقيقة لتحديد اتجاه القبلة، حيث يمكن لأي شخص موجود في منطقة تتشارك مع مكة في النهار تحديد القبلة من خلال النظر إلى ظل أي جسم عمودي وقت التعامد. يكون الاتجاه المعاكس تمامًا للظل هو اتجاه القبلة، دون الحاجة إلى بوصلة أو تطبيقات إلكترونية.
تُعتبر هذه الطريقة أكثر سهولة في المناطق البعيدة عن الجزيرة العربية، وقد تكون أقل وضوحًا في المناطق القريبة من مكة لقصر الظلال. يحذر الخبراء من النظر المباشر إلى الشمس حفاظًا على سلامة العين.

تعليقات