أكد سفير الشباب العربي لدول مجلس التعاون محمد بن عايض الهاجري، أن الشباب العربي يواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على هويته الثقافية في ظل الانفتاح العالمي والثورة الرقمية.
أكد سفير الشباب العربي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعضو الهيئة الاستشارية لمجلس الشباب العربي محمد بن عايض الهاجري، أن الشباب العربي يعيش اليوم حالة متسارعة من التفاعل مع أنماط متعددة من الثقافات والأفكار والسلوكيات، في ظل الانفتاح العالمي والثورة الرقمية.
وأوضح أن التنوع الثقافي يحمل جوانب إيجابية عديدة تتمثل في توسيع الآفاق، وتعزيز المعرفة، وفهم الآخر، والتعايش معه، إلا أنه في المقابل يضع أمام المجتمعات العربية تحدياً حقيقياً يتمثل في الحفاظ على الهوية والانتماء والذائقة العربية الأصيلة.
جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة التي نظمها مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة عبر منصة X، بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي. حملت الجلسة عنوان: «تأثير التنوع الثقافي على الاقتصادات العربية في ظل التحديات»، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الشبابي والثقافي العربي.
وقال الهاجري: “الأمم القوية لا تخشى الحوار الحضاري والانفتاح على العالم، لكن التحدي الحقيقي يبدأ عندما يتحول الانبهار بالثقافات الأخرى إلى حالة من الذوبان الثقافي وفقدان الثقة باللغة والقيم والهوية والتاريخ”.
وأردف أنه يجب أن نفهم أن الهوية العربية ليست مجرد لباس أو لهجة أو عادات اجتماعية، بل هي منظومة حضارية متكاملة تشكل الوعي والانتماء والشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع والأمة. محذراً من أن ضعف هذا الانتماء قد يؤدي إلى حالة من الاغتراب الفكري والثقافي لدى الشباب.
وأكد الهاجري على أهمية الدور الذي تقوم به الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية في بناء وعي متوازن لدى الشباب العربي، وصناعة نموذج عربي معاصر يجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الاعتزاز بالهوية والتفاعل الإيجابي مع العالم. كما أشار إلى أن الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم من أبرز المؤثرات في تشكيل الذائقة والانتماء الثقافي لدى الشباب العربي.
كما تناولت جلسة الهاجري أهمية استثمار التنوع الثقافي في دعم الاقتصاد المعرفي العربي، وتعزيز الإبداع والابتكار، وبناء مجتمعات أكثر وعياً وتسامحاً واستقراراً. وأكد أن الشباب العربي أمام مسؤولية كبيرة لتحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة وإنتاج وتأثير حضاري، بدلاً من أن يكون سبباً في التشتت أو فقدان الهوية.
شهدت الندوة تفاعلاً واسعاً من المشاركين، حيث جرى تبادل العديد من الرؤى والأفكار حول أثر التنوع الثقافي على الاقتصادات العربية، ودور الشباب العربي في تعزيز الحوار الحضاري وصناعة مستقبل عربي أكثر وعياً واستدامة.

تعليقات